ابن حجر العسقلاني
456
الإصابة
من وضع العربية ونقط المصاحف أبو الأسود وقد سئل أبو الأسود عمن نهج له الطريق فقال تلقيته عن علي بن أبي طالب وقيل كان الذي حداه على ذلك أن ابنته قالت له يا أبت ما أشد الحر وكان في شدة القيظ فقال ما نحن فيه فقالت إنما أردت أنه شديد فقال قولي ما أشد فعمل باب التعجب وروى عمر بن شبة بإسناد له عن عاصم بن بهدلة قال أول من وضع النحو أبو الأسود استأذن زيادا وقال له إن العرب خالطت العجم ففسدت ألسنتها فلم يأذن له حتى جاء رجل فقال أصلح الله الأمير مات أبانا وترك بنون فقال له زياد أدع أبا الأسود فأذن له حينئذ وروى بن أبي سعد أن سبب ذلك أنه مر به فارسي فلحن فوضع باب الفاعل والمفعول فلما جاء عيسى بن عمر تبع الأبواب فهو أول من بلغ الغاية فيه ومن لطيف قول أبي الأسود ليس السائل الملحف خيرا من المانع الحابس ومن عجائب أجوبته وبليغها أنه قيل أبو الأسود أظرف الناس لولا بخل فيه فقال لا خير في ظرف لا يمسك ما فيه ومن محاسن الحكم في شعره لا ترسلن مقالة مشهورة * لا تستطيع إذا مضت إدراكها لا تبدين نميمة نبئتها * وتحفظن من الذي أنباكها [ الطويل ] وقوله السائر ما كل ذي لب بمؤتيك نصحه * وما كل مؤت نصحه بلبيب ولكن إذا ما استجمعنا عند واحد * فحق له من طاعة بنصيب قال بن أبي خيثمة وغيره مات في الجارف سنة تسع وستين وهو بن خمس وثمانين سنة وكذا قال المرزباني وقال المدائني يقال إنه مات قبل الجارف قلت وعلى هذا التقدير يكون قد أدرك من الأيام النبوية أكثر من عشرين سنة